خليل الصفدي
425
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ثم إنه توجّه إليها وملكها . ثم إنّ الأشرف وقع بينه وبين الكامل أخيه ونابذه ، ووافقه على ذلك جميع الملوك ، وصاحب الروم ، وملوك الشرق ، ولم يبق مع الكامل سوى الناصر صاحب الكرك ؛ وفي أثناء هذا الحال مرض الأشرف ، ومات . رحمه اللّه تعالى . وكان مع اتساع مملكته ، لا يوجد في خزائنه شيء من المال لتوسّعه في العطاء ، وتخرّقه « 1 » ، ولا يزال عليه الديون للتجار . ولقد رأى يوما في داره ( في ) دواة كاتبه كمال ابن النبيه قلما واحدا ، فأنكر عليه ذلك . فقال ارتجالا : قال الملك الأشرف قولا رشدا * أقلامك يا كمال قلّت عددا جاوبت لعظم كتب ما تطلقه * تحفى فتقّطّ فهي تفنى أبدا وله فيه الأمداح الطائلة الهائلة ، وهي في ديوانه . وعمّر [ 159 ب ] بدمشق دار الحديث التي تحت القلعة « 2 » ، وعمّر التربة التي بجوار الكلّاسة ، ووضع فيهما الكتب النفيسة المليحة ، من كل نسخة عدّة نسخ « 3 » . وكان بظاهر العقيبة « 4 » خان يعرف بابن الزّنجاري ، يجري فيه من
--> ص 39 ) . وتقع في الطرف الغربي لبحيرة وان في سهلة تحف بها البساتين ، وعليها حصن وبردها قارس يخترقها نهر عليه جسر يصل بين قسميها ( بلدان الخلافة الشرقية ص 218 معجم البلدان 1 / 90 ) . ( 1 ) تخرق في الكرم : توسع فيه . ( 2 ) بناها الملك الأشرف موسى بجوار باب القلعة الشرقي ، غربي سوق العصرونية . وكانت دارا للأمير صارم الدين قايماز بن عبد اللّه النجمي وكان فيها حمام فاشترى ذلك الملك الأشرف موسى وبناها دار حديث ، وأخرب الحمام وبناه سكنا للشيخ المدرس وذلك سنة 620 ه كما قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام ( الدارس 1 / 19 ) وانظر خطط دمشق للعلبي ص 75 - 77 . ( 3 ) لعله يريد من كل كتاب عدة نسخ . ( 4 ) العقيبة : حي بدمشق شمالي باب الفراديس ، وهو من الأحياء التي أحدثت في عصر